مولي محمد صالح المازندراني
214
شرح أصول الكافي
الفضل العظيم ، فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذا الصفة فيقدّ مونه تعدّوا - وبيت الله - الحقّ ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، وفي كتاب الله الهدى والشفاء ، فنبذوه واتّبعوا أهواءهم ، فذمّهم الله ومقتهم وأتعسهم ، فقال جلّ وتعالى : ( ومَنْ أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هُدى من الله إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقال : ( فتعساً لهم وأضلّ أعمالهم ) وقال : ( كبر مقتاً عند الله وعند الّذين آمنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبّار ) وصلّى الله على النبيّ محمّد وآله وسلّم تسليماً كثيراً . * الشرح : قوله : ( المخصوص بالعلم ) أي انحصار العلم الإلهي على وجه الكمال فيه وهو بلوغه على حدّ الكمال في القوّة النظرية والقوّة العمليّة وهو المسمّى بالحكمة الّتي ( 1 ) أشار إليها جلّ شأنه بقوله : ( ومَنْ يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً ) .
--> 1 - قوله : « وهو المسمّى بالحكمة » يجب أن يكون الإمام حكيماً بتمام معنى الكلمة في القوة النظرية والعملية ، وليس المراد منه حفظ اصطلاحات أرسطو وإفلاطون من غير فهم معناها على ما يتبادر إلى ذهن العوام بل يجب أن يكون عالماً بمبدأ الوجود ومنتهاه وسر الخلقة وسائر ما ذكره الحكماء من أقسام العلوم النظرية والعملية وأشار اليه الشارح ، وبعبارة أجمع أن يكون عالماً عقلياً مضاهياً للعالم العيني كأنه اجتمع كل ما في الوجود في نفسه الشريفة بوجود عقلي ، فلا تتبطؤ عن جواب أي سؤال يرد عليه ، قال الفارابي الرئيس الأول من هو على الإطلاق هو الذي لا يحتاج في شئ أصلاً أن يرأسه إنسان بل يكون قد حصلت له العلوم والمعارف بالفعل . وقد مضى تمام كلامه فيما سبق من هذا المجلد . والشبهة التي يرد هنا ويختلج في أذهان كثير تندفع بمأمر وهي أنه يجوز أن لا يكون الإمام عالماً بالأحكام والأصول ويكون العالم غيره فيرجع إليه ويصدر عن رأيه والجواب أن الإمام إذا لم يكن معصوماً جاز أن لا يرجع إلى العالم الحق ولا يطيعه إذا كان مخالفاً لهواه ولا يمكن جبره على إطاعة العالم مع كون الجند باختياره والأموال في يده وأهل الدنيا المتملقون يصوبون خطائه ، وإن كان معصوماً فهو أولى بأن يطاع من كل أحد لأن العصمة لا تنفك عن العلم والذي لا يعلم الحق ولا يميز بين الصواب والخطأ والحق والباطل كيف يكون معصوماً وكلامنا في المدينة الفاضلة وأما غير الفاضلة فيجوز أن يكون الرئيس غير عالم والعالم غير معصوم ويرجع الرئيس إن رأى المصلحة إلى العالم غير المعصوم وقد لا يرجع فإن أخطاؤا جميعاً فالخطأ مجوّز عليهم في المدينة غير الفاضلة . ( ش )